الصفحة الأولى
رئيس التحرير
النمسا
حول العالم
العالم العربي
الطاحونة
اقتصاديات
في الصميم
من هنا وهناك
جـوّال
ثقافة وفنون
عالم المرأة والطفل
صحتك
علوم وتكنولوجيا
سياحة وطيران
عالم الرياضة
الجاليات
صفحة القرّاء
الطيور
الصفحة الأخيرة
إعلانات
خدمات
الصفحة الأخيرة
من حق السيدة جيهان السادات أن تتكلم عن نفسها وأن تكتب مذكراتها وتسجل ذكرياتها.. وأن تقلب في صفحات حياتها وتاريخها. وأن تروى ما شاء من قصص وحكايات عن زوجها الرئيس الراحل أنور السادات. ومن حقها أن تدافع عنه وعن فترة حكمه وعن القرارات التي أصدرها والسياسات التي تبناها وأن تقول وجهة نظرها كاملة حتى ولو تعارضت مع وجهات نظر الآخرين.
ومن حقها أيضا أن تختار الوسيلة الإعلامية التي تراها مناسبة للحديث معها، وهى في ذلك لا تدعى لنفسها أن ما تقوله هو الحقيقة، لكنها الحقيقة التي تراها هي كما عايشتها وشاهدتها وفى حدود المعلومات المتوفرة لديها.
ليس من حق أحد أن يقول لها، لا تتحدثي ولا تتكلمي ولا تفتحي فمك، أو يقول لها لماذا اختارت هذه الوسيلة الإعلامية بالذات، قناة الجزيرة القطرية، للظهور على شاشتها. ليس من حق أحد أن يصادر حقها في الكلام، لكن من حق الجميع أن يتابع ما تقوله وأن يعلق عليه وأن يتفق أو يختلف معها وأن ينتقدها أيضا .
هل وجدت جيهان السادات وسيلة إعلامية مصرية للحديث معها وامتنعت؟ إنها ممنوعة من أن تتكلم في بلادها، ومكتوب على بيتها لافته "ممنوع الاقتراب أو التصوير". وجيهان السادات مادة محرمة على الصحافة القومية، كما أنها لا تثير شهية الصحافة الحزبية والمستقلة، وباستثناء حديث "يتيم" أجرته معها منذ عام تقريبا قناة النيل للأخبار المتخصصة، فهي لم تظهر على شاشة التليفزيون المصري إلا في الاحتفال الذي أقيم على هضبة الأهرامات بمناسبة الألفية الثالثة، وفى اليوم التالي تعمدت الصحف القومية عدم نشر صورتها، وكأنه لا ذكر لشيء اسمه جيهان السادات، سيدة مصر الأولى على مدى عشر سنوات هي فترة حكم الرئيس السادات.
ماذا تفعل جيهان السادات إذا كانت ممنوعة من " الكلام " وممنوعة من " الصرف " في بلادها ؟
هل الذين يريدون مصادرة حقها في الكلام يخشون أن تتعرض لقضايا وموضوعات لا يحبون أن تتناولها. وهل يكتبون هذا الكلام من وحى ضمائرهم أم يكتبونه بتعليمات وتوجيهات صادرة لهم. هل يخشون أن تقترب من الدوائر الحمراء؟
لا نعتقد أن جيهان السادات تريد إحراج أحد، ونعتقد أنها من الكياسة والحكمة والذكاء ما يجعلها تبتعد عن إقحام نفسها والدخول في الدوائر الممنوعة، إنها تعرف ما تقوله، وهى تقوله بطريقة بسيطة وصادقة.
إننا لا نكتب هذا دفاعا عن جيهان السادات، ولا عن أنور السادات، ولكننا نكتب دفاعا عن حق الإنسان أن يفتح فمه وعن حق جيهان في أن تتكلم، وليت كل مسئول في موقعه يتحدث بنفس الصراحة ودرجة الصدق والأمانة والموضوعية التي تحدثت بها جيهان السادات، وأن ينشر ويذاع هذا الحديث على الرأي العام في مصر، ولا يضطر البعض للحديث إلى وسائل إعلام غير مصرية . م.م.